علم الدين السخاوي

869

جمال القرّاء وكمال الإقراء

إلى قوله عزّ وجلّ وَآتُوهُمْ « 1 » ما أَنْفَقُوا « 2 » وذلك أن سبيعة بنت الحارث « 3 » من قريش جاءت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقالت : يا « 4 » رسول اللّه جئتك مؤمنة باللّه مصدّقة لما جئت به ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم « 5 » : « نعم ما جئت به ، ونعم ما صدقت به » فجاء زوجها ، فقال : يا محمد ، أرددها عليّ ، فإن ذلك من شرطنا عليك ، وهذه طينة كتابنا لم تجف ، وكان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم شرط لهم عام الحديبية ذلك ، فنزلت « 6 » فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ ما أَنْفَقُوا فأعطاه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مهره الذي كان أعطاها ، ثم نسخ ذلك ، فلا يرد إلى الكفار مهر ولا غيره ، ولا يجوز لنا أن نرد من جاءنا مسلما إلى الكفار ، ولا يجوز المصالحة على ذلك ، وإنما « 7 » كان هذا في قضية مخصوصة ، زال حكمها بزوالها « 8 » . قوله « 9 » عزّ وجلّ وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ « 10 » .

--> ( 1 ) في ظ : كتب الناسخ حرفا بين وَآتُوهُمْ و ما أَنْفَقُوا ولم يقرأ . ( 2 ) الممتحنة : ( 10 ) وتمامها . . فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ ما أَنْفَقُوا . . . الآية . ( 3 ) نص عليه البغوي ونسبه إلى ابن عباس . انظر معالم التنزيل ( 7 / 66 ) وانظر الإصابة ( 12 / 297 ) رقم ( 521 ) . وقيل : أن سبب نزول الآية أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط ، وهو الأكثر المشهور عن أهل العلم . وقيل : أن سبب نزول الآية كانت أميمة بنت بشر من بني عمرو بن عوف . انظر زاد المسير ( 8 / 239 ) وتفسير القرطبي ( 18 / 61 ) . وذكر ابن الأثير أن اسمها سعيدة . انظر : أسد الغاية ( 7 / 142 ) رقم ( 6986 ) . ( 4 ) في د : يرسول اللّه . ( 5 ) في د وظ : فقال رسول اللّه . . . الخ . ( 6 ) في ظ : نزلت . سقطت الفاء . ( 7 ) سقطت الواو من ظ . ( 8 ) انظر : الناسخ والمنسوخ للنحاس ( ص 285 ) ولابن سلامة ( ص 303 ) والإيضاح ( ص 433 ) وأسباب النزول للواحدي ( ص 241 ) ونواسخ القرآن ( ص 486 ) وتفسير القرطبي ( 18 / 63 ) . قال القرطبي : ومذهب مالك والشافعي أن هذا الحكم غير منسوخ اه المصدر السابق . قلت : ولعل هذا هو الصواب ، وليس هناك ما يدعو إلى القول بالنسخ . ( 9 ) ( قوله ) : غير واضحة في ظ . ( 10 ) جزء من الآية العاشرة السابقة .